السيد كاظم الحائري
84
فقه العقود
وأما عدم صحّة الاستفادة في المقام من مفهوم الربط المستبطن في كلمة العقد بمعنى الشدّ وعدم تمامية الاستدلال بذلك على شرط الموالاة فلعله أيضا إشارة إلى ما ورد في نفس كلام المحقّق الاصفهاني رحمه اللّه « 1 » حيث اعترض على هذا الوجه بانّ الربط والشد المستفاد من مفهوم العقد ليس بمعنى وصل الإيجاب والقبول بمعنى كون أحدهما قريبا زمنيا ، وانّما هو إذا قسناه إلى الالتزامين القلبيين يكون بمعنى توارد الالتزامين على شيء واحد فلو التزم أحدهما بشيء والآخر بشيء آخر لم يتمّ العقد لعد تواردهما على شيء واحد ، ولو التزم بشيء ثم تراجع عنه فالتزم الآخر به لم يتم الربط أيضا لأنّ الربط لا يتحقّق بين معدوم وموجود ، وهذا كلّه لا علاقة له بكون تخلّل الزمان قصيرا أو طويلا ، وأمّا إذا قسناه إلى العقد اللفظي فأيضا ليس الربط هنا بمعنى اتصال لفظ بلفظ وكلام بكلام حتى تشترط الموالاة وانّما هو بمعنى أن يكون أحدهما مطاوعة للآخر « 2 » ، وهذا أيضا لا علاقة له بمسألة تخلّل الزمان بين الكلامين . أقول : إنّه حتى الآن بقي التفسير الآخر لدليل شرط الاتصال - بقطع النظر عن كونه مقصود للشيخ الأنصاري رحمه اللّه أو لا - بمعزل عن الإشكال وهو التفسير بكون المقصود انّ الإيجاب والقبول بمنزلة كلام واحد كالأذان والإقامة أو الصلاة ولو بنكتة انّهم يتفاعلان في إيجاد تأثيرا قانوني واحد ، فكما تشترط عرفا في
--> ( 1 ) راجع تعليقته على المكاسب 1 : 71 . ( 2 ) لازم هذا عدم تمامية القبول بمثل « اشتريت » والأولى ان يقال إنّ ارتباط القبول اللفظي بالإيجاب اللفظي ليس عدا كشفها عن الالتزامين المترابطين ولا حاجة إلى الفحص عن ارتباط آخر بلحاظ عالم الألفاظ غير الارتباط الثابت في عالم الالتزامين .